السيد جعفر مرتضى العاملي

133

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ثمّ إنّه قد كان لهم صنم يقال له اللّات ، وكانت له سَدَنة « 1 » ويزوره العرب ، « 2 » إذ كانت لهم مكانة دينيّة أيضاً بين العرب ، يهتمّون جدّاً بالمحافظة عليه . ومن هذا وذاك ، نعرف السرّ في أنّهم كانوا أشدّاء في مواجهة النّبيّ ( ص ) وحريصين على إخراجه من بينهم بسرعة . « 3 » 2 . الإسلام دين الفطرة إنّنا نلاحظ ، أنّ أهل الطّائف قد خافوا على أحداثهم من دعوة النّبيّ ( ص ) ، رغم أنّه ( ص ) لم يقم بينهم سوى فترة قصيرة ؛ الأمر الّذي يؤكّد على أنّ الإسلام كان يجد سبيله بيسر وسهولة إلى العقول الصّافية والنّفوس البريئة وينسجم مع الفطرة السّليمة ، الّتي لم تتلوّث بعد بالمفاهيم المنحرفة والعصبيّة القِبليّة وغير ذلك . وكيف لا يجد سبيله إليها بيسر ، وهو الدّين القائم على الدّليل والبرهان العقلي ، والمنسجم مع الفطرة ، وهو دين الضّمير والوجدان الحي . ومن هنا ، فإنّنا نلاحظ أنّهم لم يمكنهم الردّ عليه ومناقشته ، بل طلبوا منه أن يخرج من بينهم ، وحاولوا أن يشوّهوا صورته في أذهان أولئك الّذين استمعوا إليه وفي أذهان الصّغار الّذين أغروهم به ( ص ) والّذين يمكن أن تؤثّر فيهم دعوته

--> ( 1 ) 1 . سدن الرّجل : خدم الكعبة أو بيت الصنم . يقال : هو سادن فلانٍ : أي حاجبه . السّادن : اسم فاعل ، جمعه : سَدَنَة . ( 2 ) 2 . الأصنام للكلبي ، ص 16 ، والسيرة النبويّة لدحلان ( مطبوع بهامش الحلبيّة ، ج 3 ، ص 11 ، وتاريخ الخميس ، ج 2 ، ص 135 ( 3 ) . ويشار هنا : إلى أنّ أهل الطّائف الّذين قتلوا عروة بن مسعود الدّاعي إلى الإسلام ، قد تأخّر إسلامهم إلى أواخر حياة النّبيّ ( ص ) ، فوفدوا عليه في سنة تسع ( سنة الوفود ) ولم يؤمنوا إلّا بعد أن أدركوا أنّه لا طاقة لهم بحرب مَن حولهم من العرب ، فلا يخرج لهم مال إلّا نهب ، ولا انسان إلّا أخذ ؛ فلمّا رأوا عجزهم ، اجتمعوا وأرسلوا الخ . . . ( راجع : الكامل في التاريخ ، ج 2 ، ص 283 ، والسيرة النبوية لدحلان ، ج 3 ، ص 9 ، والسيرة النبوية لابن هشام ، ج 4 ، ص 183 ) .